مسجد لاز هو أحد
مساجد الصلوات الخمس ويقع وبنهج دار الجلد في الربض الشمالي لمدينة تونس وهو من مآثر الداي محمد لاز أحد دايات
الفترة المرادية . لا يعرف محمد لاز كشخصية مهمة بين الدايات الذين تولوا الإدارة
العسكرية لإيالة تونس العثمانية ومن أبرز هؤلاء يوسف داي الذي ينسب إليه الحي
اليوسفي الراقي المتمركز بقلب المدينة العتيقة .
تولى هذا الداي
وظيفته العسكرية خلفا للداي أحمد خوجة
الذي استمر في منصبه حتى وفاته سنة 1057 هـ
الموافق لـ 1647 م وعن ذلك يقول ابن أبي دينار "وتولى بعده الحاج محمد
لاز في صبيحة اليوم الذي مات فيه أحمد خوجة وبويع في جمع من أكابر العسكر في سقيفة
أحمد خوجة وطلعوا به إلى القصبة وجلس على بابها وجددت بيعته هنالك وكان مسكنه داخل
القصبة فكان يجلس عند الباب لتعاطي الأحكام في كل عشية إلى أن انتقل إلى داره
المجاورة لتربة الشيخ ابن خويان".
لم يترك محمد لاز
إنجازات ذات بال فأبرز مآثره هي بناء مئذنة جامع القصر في نفس العام الذي تولى فيه
وقد تم بناؤها كما يقول ابن الخوجة : "بطريقة شاذة لا قاعدة لها في فن هندسة البناء لأنهم
بنوها فوق سطح بيت الصلاة لا أساس لها وإنما هي قائمة على جدار البيت الذي يبلغ
سمكه لنحو خمسة أذرع وعبارة التاريخ المنقوشة على واجهتها هي هذه : "بسم الله
الرحمان الرّحيم إنّما يُعمّر مَسَاجدَ اللّه منْ آمَنَ باللّه وَاليَوْم الآخر
وَأقَامَ الصّلاَةَ وآتَى الزّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إلاّ الله فعسى أوْلَئكَ أنْ
يَكُونُوا منَ المُهْتَدينَ وبعد، فقد جرى بناء هذه الصومعة على يد الحاج الناسك
المقدس محمّد داي حفظه اللّه تعالى سنة سبع وخمسين بعد الألف".
أمر محمد لاز أيضا ببناء تربة لاز الكائنة ببطحاء القصبة وهي معلم بديع مرتب
وفيها قبر الداي نفسه فيما ينسب إليه أيضا المسجد الصغير الذي نحن بصدده والذي
يوجد به قبر خلفه الحاج مصطفى لاز وهذا المسجد لا تتجاوز مساحته عشرات الأمتار
المربعة ويتميز بمدخله المؤطر بحجارة الكذال ومحرابه الخالي من البهرج الهندسي.
لم تكن فترة تولي محمد لاز هادئة تماما فقد وقعت فيها بعض الأحداث التي لم تؤد
إلى تغيرات مهمة أو زعزعة لاستقرار الحكم
ولعل أهمها كما يقول ابن دينار هي تفريط
الصراف داوود اليهودي بالبيع في مرتبات الجند من النواصر وقد قام الداي
محمد لاز بالتعويض عنها من ماله الخاص توقيا من تمرد عساكر الترك.
تعوذ جذور محمد لاز إلى منطقة البحر الأسود وتحديدا إلى لازستان وكانت هذه
المنطقة عبارة عن "سنجق"
(مقاطعة) يتبع لولاية طرابزون التركية وقد توفي
الداي 16 سبتمبر 1653 وخلفه في اليوم نفسه
مصطفى لاز وقد لعب دورا أكبر خلال الحقبة المرادية.