تعالوا نحدثكم عن رأس أنجلة

 


قد لا يعرف الكثير من التونسيين عن رأس أنجلة سوى بعض المعطيات منها أن هذه المنطقة تضم أجمل الشواطئ الشمالية لتونس وأنها حافلة بالمرتفعات والغابات والسهول الخصبة لكن رأس أنجلة هي أيضا موقع أركيويوجي عريق قد يعيد كتابة تاريخ بنزرت برمته كما يشير إلى ذلك محمد رياض الحمروني في دراسته حول الآثار الحفريات التي جرت  بالمنطقة والتي تؤكد وجود مدينة بحرية شاسعة على مقربة من المنارة الحالية كان فيها ميناء كبير ومخازن للبضائع وأحواض لتمليح الأسماك ومنازل للتجار والصيادين وبرجا عسكريا.

على هذه السواحل أنشأت عديد الموانئ وإذا كانت بنزرت (هيبو أكرا/ المدينة العتيقة) قد استأثرت باهتمام المؤرخين من الفترة البونية وحتى المرحلة الرومانية التي صارت فيها "هيبودياريتوس" فإنها ليست فقط المدينة التي نعرفها والتي تحدثت عنها كتب الرحالة بل هي أيضا مدن بحرية أخرى أجملها تينيسا (كاب زبيب) وشواطئ وقلاعا وأبراجا عسكرية وطرقات من عهد الرومان تخترق الجبال والسهول والهضاب لتربط عديد النقاط البحرية الرائعة التي تسحر زائريها ومنها رأس أنجلة التي لا تبعد إلا 16 كيلومترا عن قلب مدينة بنزرت.

من المنارة وحتى رأس القرن أو شاطئ العسة غربا تتجمع الشواهد الأثرية التي تدل أن رأس أنجلة قد تكون وكما يفترض الحمروني مدينة أوزاليس وبالتالي فموقع هذه المدينة التاريخية ليس مدينة العالية كما يعتقد لكن هذا الجانب الأركيولوجي وعلى أهميته ليس موضوع مقالنا هذا الذي نهتم فيه بشاطئ راس أنجلة.

أقل من 30 ثلاثين دقيقة انطلاقا من بنزرت هي المدة الزمنية اللازمة للوصول إلى شاطئ رأس أنجلة وعلى طول الطريق تتنوع التضاريس لكن السمة الأساسية تبقى تلك الهضاب التي تحاذيها حقول القمح وتزينها النباتات والأزهار في بعض فصول السنة . يتفرع المعبد إلى عدد من التجمعات السكنية الصغيرة لكن بحر رأس أنجلة هو بحر الغيران ولعل لهذا الارتباط الذي يصر عليه بعض سكان المنطقة ما يبرره فالغيران / الكهوف تملأ الجبل وهم الأقرب إلى الشاطئ والمنارة ، ومن أعلى الهضبة المطلة على "الدوار" السكني الذي يقطنون به يتجلى جمال هذه النقطة البحرية التي تجمع تضاريسها بين الامتدادات الرملية والجروف الصخرية الحادة.

توسعت قرية رأس أنجلة خلال السنوات الأخيرة وفتحت محطة للبنزين أبوابها لتزويد السيارات العابرة من المكان والتي أصبح عددها كبيرا في مختلف فصول السنة لكن المسلك الموصل إلى الشاطئ لم يتغير وظل محافظا على شكله الحجري العتيق الذي يحيل على الطرق الرومانية القديمة بل لعله كذلك فعلا .

لا يتعدى طول الطريق نحو الشاطئ انطلاقا من المعبد الكيلومترين وهذه المسافة يمكن قطعها سيرا في عشرين دقيقة تقريبا أو في بضع دقائق بالسيارة علما بأن المسلك يمر في قلب الغابة لكن لبلوغ البحر لا بد من الانعطاف يمينا والسير في المسلك الترابي المؤدي إلى المجسمين اللذين يرمزان إلى رأس أنجلة باعتبارها أعلى نقطة في شمال القارة الافريقية .

يوجد شاطئ راس انجلة أسفل المنارة المستغلة حاليا كمنشأة عسكرية وهو شاطئ رملي بطول 200 متر تقريبا يحاذي عددا من الشطوط الأخرى الرملية والصخرية الرائعة ، ويقصد شاطئ رأس أنجلة مصطافون من جهة بنزرت وعدد من من مناطق البلاد كما يأتي إليه سياح أجانب على مدار السنة للاستمتاع بجمال هذا المكان والتقاط الصور التذكارية  في هذه النقطة الجغرافية التي ذاع صيتها وأضحت من المحطات السياحية المهمة في ولاية بنزرت والتي توفر لزائريها المتعة والسعادة وتنسيهم ضغوطات الحياة اليومية.

 

أحدث أقدم

نموذج الاتصال