من يزور طبرقة
ويتجول في ميناء الصيد البحري أو الميناء الترفيهي تستوقفه بعض المراكب التي تخلى
عنها أصحابها وصارت مهجورة وخارجة تماما عن الخدمة ومنها المركب مرزاق الرٌاسي في
حيز الميناء الترفيهي فيما يتصدر المشهد في ورشة إصلاح السفن بالجانب الشمالي من
الميناء المقابل للجزيرة والحصن الجنوي ، المركب "قصر هلال".
لا شك أن كثيرا
من زوار طبرقة قد تساءلوا وهم يعبرون بجانب هذا المركب وذاك : ما حكاية هذه السفن
المهجورة التي كانت خلال العقود الماضية تبحر في سواحل تونس الشمالية وتعود محملة
بخيرات طبرقة وجالطة وسيدي مشرق وكاب سيراط.
ابن طبرقة شاكر
الزواوي وفي شهادة حية بعنوان : حَديثُ الذّكريات: قصّتي مع شقفْ
"ksar-hellal"قدم جزءا
من حكاية هذا المركب الذي ارتبط إسمه بتاريخ ميناء الصيد البحري في الجهة فقال : صور التقطتُها اليوم في ساحة إصلاح السفن
بميناء طبرقة...استوقفني في المكان هيكل سفينة الصيد (chalutier) المسمّي ksar-hellal
فعاد بي شريط الذكريات الي حقبة بعيدة تتجاوز الخمسين عاما.
كنت طفلا وكان "ksar
hellal" في أوْج
شبابه ...وكان يسرح ويعود بصيْد وفير ..وكنت وأترابي ننتظر عودته على رصيف الميناء
...البحارة والرياس ( الهادي بن محمود - محسن الهمامي - ابراهيم النفزي - رحم الله
الموتى منهم) لايبخلون علينا بنصيبِنا مما اصطادته "الكركارة"...نُعطيهم
"السٌاشي"فيعيدونها إلينا ملأى بالشورو- السكورمو- الصوبيا - الكروفيت
...نعود بها الى أمهاتنا فرحين بقسمنا مما جاد به البحر. أشد
ما أثارني في مشهد اليوم أن يظل kesar -hellal
وهو ميْتٌ مدفونا في العراء ..في الهواء الطلق...هذا المركب الذي
ظل لعقود من الزمان يمخر عباب البحر ويتصادم مع أمواجه كان جديرا برمس يليق بمقامه...هذه
السفن بعد نهاية الخدمة تعاد إلى قاع البحر فتصير موطنا للأسماك ...ندعو Apip
إلى التعجيل بدفن "قصر هلال" فاكرام الميْت دفنه".
يستكمل فيصل ونيسي
ابن المنطقة فصلا آخر من تاريخ السفينة الكركارة قصر هلال التي كانت تبحر تحت إسم المعرف
TG 340 فيقول :" كان المركب على ملك الديوان القومي
للصيد البحري و كان ربٌانه المرحوم الهادي الزوابي من أحسن الربابنة آنذاك مع محسن
الهمامي والهادي العلوي وإبراهيم النفزي وأحمد القاصي رحمهم الله.
عندما وقع حل الديوان
كانت الأولوية للعاملين على متن السفن لاقتنائها مع تسهيلات في القروض من البنك الفلاحي وقد تم اقتناء الكركارة قصر هلال من طرف
ثلاثة عمال وهم الربان و الميكانيكي و رئيس الطاقم لكن بعد مدة كثرت الأعطاب وأمام ضعف المداخيل وتعدد الشركاء ( 3 ) وقع
التفويت فيه لمجهز من مدينة صفاقس و كانت نيته استغلال أوراق المركب لصنع سفينة أخرى
لكن قانونيا العملية كانت ممنوعة لذلك تخلى عليه وتلك هي حالته وهو ما يعد خسارة للجهة".
