"القياد في العهد الحسيني" كتاب جديد للأستاذ حمادي الدالي يتطرق إلى فترة مهمة من تاريخ تونس وإلى وظيفة إدارية ارتبطت في أذهان الكثير من التونسيين بالفساد الذي كان يعتري حكم البايات وبتسلطهم على الرعية من خلال الجباية المجحفة وتسليم مفاصل الإقتصاد لمن يدفع أكثر.
تضمن هذا الكتاب تصديرا متميزا من الأستاذ محمد ضيف الله نقتطف منه مايلي : " لقد فتح هذا الكتاب الباب لمراجعة بعض ما يعتبر من المُسلّمات في تاريخنا الحديث، بالعودة إلى عهدي اثنين من أبرز البايات الحسينيين، أحدهما حمودة باشا والثاني أحمد باشا باي، فقد رفعتهما الكتابات التاريخية إلى مصاف أعظم الحكام الذين مروا بالبلاد في العصر الحديث، حيث اعتبر الأول أعظم البايات الحسينيين إذ بلغت البلاد في عهده أوج قوتها، سواء في سياسته الداخلية أو في سياسته الخارجية، والثاني باعتباره مؤسسا للحركة الإصلاحية إذ شهد عهده عددا من الإصلاحات الرائدة فيما يتعلق بالتحديث العسكري والتعليمي والاجتماعي، وهو ما هيأ البلاد بعده إلى إصلاحات قانونية وسياسية وغيرها؛ فإذا بهذا الكتاب يركز على جوانب أخرى في علاقة بسياستهما الداخلية، إذ أن حمودة باشا هو من أدخل آلية "الاتفاق" التي تحصل بموجبها الدولة على مبلغ من المال مقابل إسناد الوظيف إلى طالبه، وهو ما أدى فيما بعد إلى إرهاق جبائي. وأما بالنسبة إلى أحمد باشا باي فقد تضاعف في عهده المقدار الجملي للاتفاق خمس أو ست مرات خلال ثمانية عشر عاما فقط، وقد انعكس ذلك سلبا على قوى الإنتاج وأدى إلى تراجع الاقتصاد. وقد أورد حمادي دالي في هذا الإطار تعبيرا بليغا لابن أبي الضياف الذي كتب فيما يتعلق بعهد أحمد باي بأن "أيدي اللزامة والعمال (امتدت) امتدادا لم يعهد مثله في قطر من الأقطار، وهو السبب في نقص عمران البلاد". بحيث أن ممارسة القياد لم تتوافق مع الإصلاحات التي اتجهت أساسا إلى قطاعات غير منتجة، وكانت بالتالي ذات كلفة اجتماعية واقتصادية عالية، حتى "ضاق حال المملكة"، وهو الحال الذي سيفتح بعد سنوات قليلة على الاحتلال".
والأستاذ حمادي الدالي من مواليد 1963 بجربة وهو أستاذ مساعد وباحث بالمعهد العالي للدراسات التطبيقية في الإنسانيات بالمهدية منذ 2006 وقد صدر له سابقا "استبداد وفساد : عدالة انتقالية لم تتوج 1864 – 1877 محاكمات القياد عهد خير الدين" و"تقارير الجنرال رشيد حول المشاركة العسكرية التونسية في حرب القرم مارس 1855 – جويلية 1856.