العاصفة هاري تكشف كنوز تونس المخفية

tunisie

 

كشفت أمواج البحر العاتية التي ضربت سواحل تونس خلال العاصفة المتوسطية هاري التي مرت بالبلاد بين 19 و20 جانفي 2026  جزءا من الكنوز التاريخية المخفية تحت رمال الشواطئ في بعض المناطق.

ونشر مواطنون تونسيون مقاطع فيديو على منصات التواصل الإجتماعي أظهرت بعض اللقى الأثرية في مدينة نابل بالوطن القبلي ومدينة سلقطة التاريخية وسط البلاد إضافة إلى منطقة برج الراس بمدينة المهدية ما استدعى تنقل فرق من المعهد الوطني للتراث لمعاينة ما كشفته الأمواج من معالم وإتخاذ الإجراءات اللازمة لتثمين اللقى التاريخية.

وفي موقع نيابوليس أو نابل القديمة أكد الدكتور رياض مرابط على أثير إذاعة ديوان أف أم  أن ما ظهر من معالم هو كهوف لوبية تعود إلى 3000 سنة قبل الميلاد ما يجعل منها مبحثا تاريخيا على غاية من الأهمية قد يعيد كتابة تاريخ نابل وبالإضافة إلى ذلك فقد كشف أيضا البحر عما يوحي بأنه حمامات رومانية تضاهي من حيث القيمة حمامامات أنطونيوس بقرطاج أو ربما أحواض لتمليح الأسماك ما يعرف قديما بالغاروم.

موقع برج الراس الذي يشكل من ناحيته قلب مدينة المهدية التاريخية وامتدادها الساحلي كشف كما يقول محمد أمين شوشان عن نوعين من اللقى الأول حوانيت لوبية والثاني وهو في مستوى أعلى من الحوانيت وقد يكون دار البحر التي بناها الخليفة الفاطمي الرابع المعز لدين الله (953/972).

ومن جهتها أصدرت وزارة الشؤون الثقافية يوم الخميس 22 جانفي بلاغا رسميا جاء فيه أنه "على إثر الوضع المناخي الاستثنائي الذي عاشته تونس منذ أيام، تسبّبت الأمواج القويّة بالمناطق السّاحلية وخاصة في ولايتي نابل والمهدية في ظهور عدد من اللّقى الأثريّة.

وتنقّل فريق علمي إلى ولاية نابل وتحديدا إلى موقع “نيابوليس” والمواقع المجاورة له، للقيام بالمعاينة الميدانية والتوثيق والتقييم لوضع الموقع عموما.

 وبحسب ما أفاد به الباحث ومدير قسم دراسة الآثار تحت المائية السيد أحمد قضوم فإنّ هذا الصنف من التدخّل العلمي يحتاج إلى التروّي والتثبت، وذلك بسبب تواصل الظّرف المناخي الاستثنائي على السّواحل، وتواصل تلاطم الأمواج الذي يعوق إنجاز المعاينة في ظروفها الطبيعية وهو ما يجعل الباحث مطالبا بتوخّي الحذر وتكرار المعاينة في الظروف العادية.

وأفاد محدّثنا بأن فريقا من التفقّدية الجهوية للتّراث بالسّاحل قد تنقّل منذ يوم أمس الأول لمعاينة بعض المواقع الأثرية بولاية المهدية على غرار موقع “برج الرّاس” وسلقطة لاتخاذ بعض الإجراءات والتدابير الضرورية.

وفيما يتعلق بتدابير حماية الآثار المطلّة على البحر عموما، أفاد السيد أحمد قضّوم أن حماية هذه المواقع يبقى نسبيا بسبب تعرّضها المباشر للانجراف البحري، غير ان بعض التدخلات ومنها مشروع تهيئة الشريط الساحلي الذي سينطلق قريبا بولاية نابل تحت اشراف وزارة البيئة يبقى حلاّ من حلول الحدّ من هذه المخاطر". 




أحدث أقدم

نموذج الاتصال