كنوزنا – ياسين بن سعد
في كتابه المرجعي عن تونس في زمن الحفصيين يخبرنا عبد العزيز الدولاتلي عن المساجد الصغيرة الكائنة في أرباض مدينة تونس جنبا إلى جنب مع الجامع الأعظم جامع الزيتونة ومنها مسجد الفال الواقع في تقاطع نهج القصبة مع سوق النحاس ، ومسجد الزرارعية أو ما يعرف حاليا بمسجد باب البحر ومسجد سيدي عامر الكائن في بطحاء سيدي علي عزوز ومسجد الرمادين بنهج تربة الباي ومسجد القبة الذي درس به العلامة عبد الرحمان ابن خلدون وهو موجود أيضا في نفس المكان أي تربة الباي، وخلوة سيدي بلحسن الشاذلي وهي في المنطقة ذاتها ومسجد الطرّاز الذي نهتم به في هذا المقال.
يعود هذا المسجد الصغير الواقع في نهج سيدي بن عروس على مقربة من قصر الحكومة وعلى بعد عشرات الأمتار من جامع حمودة باشا وجامع الزيتونة ، إلى العهد الحفصي وقد تم إحياؤه خلال الفترة الحسينية كما يخبرنا ابن الخوجة في مؤلفه عن المعالم الدينية بمدينة تونس حيث يقول أن هذا المسجد يسمى أيضا "مسجد الطرّازين جدد عمارته المولى مصطفى باي ابن محمود ابن رشيد باي وأقام به إماما العالم المدرس الشيخ محمد البارودي ومنه انتقلت إمامته إلى إبنه الشيخ مصطفى الإمام الأول بجامع باردو".
تم تجديد المسجد في 1836 م وفي 1982 خضع مرة أخرى إلى عملية ترميم وهو إلى الآن في حالة جيدة قياسا ببعض المعالم التاريخية الأخرى في مدينة تونس.
لا تتسع بيت الصلاة لأكثر من 30 شخصا لكن المكان عابق حقا برائحة التاريخ ومن يدخله يشعر للوهلة الأولى بأن فيه من البركات والجمال الشيء الكثير ولعل عمارة المسجد لوحدها تحكي عن أصالة هذا المعلم وهو ما يعكسه المدخل المحاط بالرخام وحجارة الكذال والمحراب العتيق المبني بنفس العناصر.
مسجد الطرّاز جزء من هوية مدينة تونس التاريخية من دون شك لكن قصة هذا المسجد غير معروفة تماما فقد تكون تسميته مرتبطة باالطرّازين الذين كانوا في فنادق الحرير وأسواق القماش وأسواق المنسوجات والملابس التقليدية أو بالطرّازين الذين كانوا في سوق السرّاجين يزوقون سروج الخيل العائدة إلى كبار القوم من الحكام والعسكريين والتجار في كل الأزمنة...أيا كانت الحكاية فإن لهذا المسجد الصغير جاذبية وبهاء غير عاديين ويصعب على من يمر من أمامه ألا يتوقف ليتأمل بابه الأخضر ويجلس قليلا على عتبته أو يصلي فيه إحدى الصلوات.