مدينة تونس العتيقة : إكتشف معنا أسرار نهج سيدي بن عروس

 



كنوزنا – ياسين بن سعد

إنطلاقا من سوق العطارين يبدأ نهج سيدي بن عروس ليتواصل في مسار طويل نحو الربض الشمالي لمدينة تونس العتيقة حيث ينتهي به الدرب في نقطة التقاء ساحة رمضان باي مع نهج الباشا.

على امتداد هذا النهج هنالك معالم تاريخية وفي هذا المكان أيضا حصلت أحداث تاريخية أثرت في تاريخ تونس لكن ما يهمنا هنا وارتباطا بالفيديو الذي يرافق مقالنا هذا هو الجزء الأول الممتد من العطارين إلى نهج القصبة والذي يحفل بالآثار المهمة وأولها جامع حمودة باشا المرادي وقد بناه الباي على جزء من الأراضي والعقارات التي اشتراها من المتساكين في هذه المنطقة وعنه يقول المؤرخ ابن الخوجة " أقيمت به أول جمعة في شهر رمضان من سنة 1655 م ...وأول خطيب به المفتي الشيخ محمد الأزهري" مضيفا أن ما يميزه عن باقي الجوامع الحنفية هو أنه " محط أفراح أهل تونس لأنهم يتبركون بعقد أنكحتهم فيه ولأنه يكثر به عدد المصلين لكونه مركزا وسطا بين أسواق المدينة ولو أتيح لعرصاته النّطق لأفادتنا بأنها شاهدت أغلب عقود أهل تونس وأبقت النّزر اليسير منها لعموم الزّوايا والجوامع الأخرى بالحاضرة".

الجامع يضم 3 صحون ، في أوّلها تربة البايات والأمراء وفي هذه التربة قبور مراد الأوّل مؤسّس الدولة المرادية وقبر حمودة باشا وأبنائه مراد الثاني ومحمد الحفصي وحسن، إضافة إلى أبناء مراد الثاني ومنهم إبنه محمد باني جامع سيدي محرز كما توجد تربة ثانية في الصحن الشرقي وفيها قبور نساء وأطفال العائلة.

يتميز جامع حمودة باشا أيضا ببيت الصلاة (17 في 24 م) التي تضم 48 عمودا من الرخام الأبيض جلبت خصيصا من مقاطع كرارا بايطاليا أو من إسبانيا ،وبالمنبر الحنفي المبني بنفس الرخام.

في النهج أيضا مدفن سيدي أحمد بن عروس وقد أمر ببنائه السلطان الحفصي أبو عمرو عثمان وهو أحد أبرز سلاطين الدولة الحفصية وكان ذلك في  838 هـ / 1434 م وقد بني تكريما لهذا الولي الصالح وهو أبو العباس أحمد بن عبد الله بن أبي بكر الهواري، المعروف بأبي الصرائر وبأحمد أبي الصرائر المولود في 778 هـ بمدينة تونس والمتوفى في 868 هـ الموافق لـ 1463 م.

في الجهة المقابلة يوجد أيضا مدفن سيدي أحمد الكلاعي وهو من علماء الزيتونة خلال العهد الحفصي وهذه الأماكن ليست في الواقع سوى قبور دفن بها أصحابها وقد اهتم بها العثمانيون بشكل خاص وهي في الوقت الحالي جزء من تاريخ المدينة القديمة.

في هذا الجزء من نهج سيدي بن عروس ثمة أيضا سوق الشواشية بقسميه الإثنين أي سوق الشواشية الكبير وسوق الشواشية الصغير وهو من أهم أسواق مدينة تونس من الناحية التاريخية والتجارية فقد كان السوق في زمن حمودة باشا الحسيني خصوصا  من علامات ازدهار الإقتصاد التونسي وإشعاعه على الصعيد الخارجي.

لا بد من التذكير بأن سوق الشواشية بشكله التاريخي المعروف سوف يبنى بين  1675 و1684 م تحت حكم المراديين كما يشير إلى ذلك الفرنسي جاك ريفو ولعل السوق قد كان استجابة إلى براعة الموريسكيين المهجّرين من إسبانيا إلى تونس ، في هذه الصناعة التي شكلت إضافة هامة لاقتصاد الإيالة التونسية حتى أن المشتغلين في هذه المهنة سنة 1724 م أي زمن حمودة باشا الحسيني وكما ذكرنا آنفا قد ناهز عددهم الخمسة عشر ألفا.

ومن بين العائلات الموريسكيّة التي احتكرت هذه المهنة كما يقول المؤرخ الباجي بن مامي " عرفت خاصة عائلة السنوسي التي كانت تصدر منتوجها إلى ليبيا ومصر أما عائلة الخلصي فكانت لها سوق الشام وعرفت عائلة الزّاوية بتصدير الشاشية إلى المغرب والجزائر كما عرفت عائلات أخرى بتوارث هذه الصناعة أبا عن جد كعائلة العبّاسي وبن مامي والرصّاع والجزيري والسّنوسي والزّاوية والخلصي والأخوة".


أحدث أقدم

نموذج الاتصال